الرزنامة الزراعية في عجلون.. موروث شعبي يحفظ ذاكرة الأرض والمواسم

عجلون 5 أيلول (بترا)- علي فريحات- شكلت الرزنامة الزراعية الشعبية
على مدى عقود دليلا للفلاح في عجلون لتحديد مواسم الحراثة والبذار
والحصاد وقطاف الثمار، مستندا إلى خبرته بالأرض ومراقبة الطقس وتعاقب
الفصول لتبقى هذه المعرفة جزءا من الموروث الزراعي والذاكرة الشعبية
للمحافظة.

وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، إن الرزنامة الزراعية الشعبية تمثل
أحد مكونات الموروث الثقافي في المحافظة، لما تختزنه من معارف وعادات
وممارسات ارتبطت بحياة الأهالي وبيئتهم وعكست طبيعة العلاقة التي جمعت
الإنسان بالأرض على امتداد أجيال وإن صون هذا الموروث وتوثيقه يسهمان في
حفظ الذاكرة المحلية وتعريف الأجيال الجديدة بأنماط الحياة التي سادت في
المجتمع العجلوني، مؤكدا أهمية إبراز عناصر التراث الشعبي والمحافظة
عليها بوصفها جزءا من الهوية الثقافية للمحافظة.

وقال مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان، إن تنوع التضاريس
والبيئات الزراعية في المحافظة انعكس على طبيعة المحاصيل ومواعيد
العمليات الزراعية، مبينا أن توقيت الزراعة وخدمة المحاصيل يرتبط بعوامل
عدة من أبرزها درجات الحرارة وكميات الهطول المطري وطبيعة التربة ونوع
المحصول.

وأضاف إن تطور الإرشاد الزراعي ووسائل الرصد والتنبؤات الجوية أتاح
للمزارعين معلومات أكثر دقة تساعدهم في اتخاذ القرارات المتعلقة
بالموسم، مؤكدا أهمية متابعة الظروف الجوية والاستفادة من الإرشادات
الفنية في تحديد الممارسات الزراعية المناسبة لكل محصول.

من جهته، بين الباحث في التراث الدكتور محمود شريدة، أن الرزنامة
الزراعية الشعبية جاءت نتاج خبرة تراكمية بناها الفلاح من خلال مراقبة
الطبيعة وتجربته في الأرض، إذ قسم الأهالي السنة إلى فترات ومواسم
ارتبطت بالأحوال الجوية ومراحل العمل الزراعي وأصبحت مع مرور الزمن جزءا
من المعرفة الشعبية المتداولة.

وأضاف إن المربعانية والخمسينية، تعدان من أبرز التقسيمات التي عرفها
الأهالي وارتبطتا في الذاكرة الشعبية بالبرد والمطر وتحولات الطقس
والانتقال بين مراحل الموسم وكان الفلاح يستعين بهذه المؤشرات إلى جانب
خبرته في متابعة أرضه ومحاصيله.

وقال شريدة، إن هذه الخبرات وجدت طريقها إلى الأمثال والأقوال الشعبية
المرتبطة بالمطر والبرد والدفء ومواسم الزراعة، فاختزلت تجارب الناس
وملاحظاتهم للطبيعة وأسهم تداولها شفهيا في انتقال جانب من المعرفة
الزراعية بين الأجيال.

بدوره، قال المؤرخ الأكاديمي الدكتور خالد الجبالي، إن الزراعة شكلت
تاريخيا ركيزة أساسية في حياة المجتمع العجلوني ولم تقتصر على كونها
مصدرا للرزق، بل أسهمت مواسمها في تنظيم جانب من الحياة اليومية للأهالي
حيث ارتبطت أعمال الأسر بدورة الأرض ومواعيد الزراعة والحصاد والقطاف.

وأضاف إن المواسم الزراعية ارتبطت بمظاهر التعاون وتبادل المساعدة بين
الأهالي، خصوصا في الأعمال التي تتطلب جهدا جماعيا ما جعل دورة الزراعة
جزءا من التاريخ الاجتماعي للقرى والبلدات العجلونية وشاهدا على أنماط
الحياة التي سادت فيها.

من جانبه، قال المزارع راتب القضاة، إن الفلاح كان يتعلم مواسم الأرض
بالممارسة، وما يتوارثه عن الآباء والأجداد ويستعين بحالة التربة وكميات
الأمطار وتغير الطقس ومراحل نمو النبات في معرفة الوقت المناسب لمختلف
الأعمال الزراعية.

وأوضح أن دورة العمل في الأرض كانت تبدأ بالحراثة وزراعة الحبوب وتتواصل
مع أعمال الموسم خلال الربيع ثم حصاد القمح والشعير صيفا، تليها مواسم
العنب والتين وصولا إلى قطاف الزيتون، مؤكدا أن لكل مرحلة استعداداتها
وأعمالها التي عرفها المزارعون وتناقلوا خبرتها.

وأشار الى أن دخول الآلات الزراعية وتطور وسائل متابعة الأحوال الجوية
غيرا كثيرا من أساليب العمل، إلا أن معرفة المزارع بطبيعة أرضه ومناخ
منطقته ما تزال حاضرة إلى جانب الوسائل الحديثة في متابعة الموسم وخدمة
المحاصيل.

–(بترا)
ع.ف/ب م/ أ أ