الصمادي: مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي محطة اقتصادية مهمة للمملكة

عمان 15 آب (بترا) – سيف الدين صوالحه – أكد رئيس الغرفة الأوروبية
للتجارة في الأردن (يورو تشام) المهندس محمد الصمادي، أن مؤتمر
الاستثمار الأردني الأوروبي، يشكل خطوة عملية لترجمة الشراكة
الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي إلى استثمارات
ومشروعات حقيقية على أرض الواقع.

وقال الصمادي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن المؤتمر محطة اقتصادية
مهمة جداً، وأهميته تتجاوز اعتباره مؤتمراً للترويج للفرص الاستثمارية،
معربا عن أمله بالخروج باستثمارات واتفاقيات وشراكات قابلة للتنفيذ.

يذكر أن مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي سيعقد يوم 19 تشرين الثاني
المقبل بمنطقة البحر الميت، تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني،
وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

ويشكل المؤتمر منصة تجمع المستثمرين، والشركات والمؤسسات المالية من
الجانبين لاستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة، وبحث آفاق
الشراكة والتعاون بعدد من القطاعات ذات الأولوية، لاسيما الطاقة
المتجددة والتقنيات النظيفة والاقتصاد الرقمي والصناعة والخدمات
اللوجستية والبنية التحتية.

وأضاف الصمادي إن عقد المؤتمر في الأردن يبعث برسالة واضحة حول الثقة
بالمملكة كشريك اقتصادي وسياسي موثوق، وكمنصة مستقرة للأعمال والاستثمار
في منطقة تشهد تحولات كبيرة.

وتابع “المطلوب من المؤتمر ليس فقط عرض قائمة من الفرص الاستثمارية،
وإنما الانتقال لمفهوم أكثر استهدافا، أي تحديد المستثمر الأوروبي
المناسب لكل فرصة، وعقد لقاءات مباشرة بين الشركات والمستثمرين وصناديق
الاستثمار والمؤسسات التمويلية الأوروبية ونظرائهم في الأردن”.

وأكد أن الأردن لديه اليوم فرصة حقيقية للبناء على الشراكة الاستراتيجية
والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، والتي تتضمن حزمة مالية
واستثمارية بقيمة 3 مليارات يورو للفترة 2025–2027، منها ما يقارب 1.4
مليار يورو من الاستثمارات المراد استقطابها.

وأوضح الصمادي أن الأردن يمتلك مجموعة من القطاعات التي تتوافق بشكل
مباشر مع الأولويات الاستثمارية الأوروبية الحالية، وبمقدمتها الطاقة
المتجددة والخضراء، وإدارة المياه ومشاريع البنية التحتية والصناعات
الدوائية والرعاية الصحية والسياحة العلاجية.

ولفت إلى قطاعات أخرى تمتلكها المملكة، لا سيما تكنولوجيا المعلومات
والخدمات الرقمية والتعدين والصناعات المرتبطة بالمعادن والصناعات
الغذائية والزراعة الحديثة والسياحة، مؤكدا ضرورة تقديم الأردن للمستثمر
الأوروبي باعتباره منصة صناعية وإنتاجية إقليمية وليس مجرد سوق محلي.

وبين أن الأردن يمتلك اتفاقيات تجارية تتيح الوصول إلى أسواق كبيرة، إلى
جانب موقعه الجغرافي وكفاءاته البشرية واستقراره، وبالتالي يستطيع
المستثمر الأوروبي أن يستخدم المملكة كمنصة للإنتاج والخدمات والوصول
إلى أسواق المنطقة.

ولفت الصمادي إلى أن التحولات العالمية في سلاسل التوريد تفتح أمام
الأردن فرصاً في مفهوم “Nearshoring” أي تقريب جزء من سلاسل الإنتاج
والتوريد الأوروبية إلى دول مستقرة وقريبة جغرافياً وسياسياً من أوروبا،
مؤكدا أن هذا يجب أن يكون جزءاً أساسياً من الرسالة الاستثمارية
الأردنية خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الاستثمارات الأوروبية في الأردن متنوعة، وموجودة في
قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات والقطاع
المالي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والصناعات الدوائية
وغيرها، مبينا أن المؤسسات المالية والتنموية الأوروبية لها حضور مهم في
تمويل مشاريع الطاقة والمياه والبنية التحتية ودعم القطاع الخاص.

وقال “عندما ننظر إلى حجم الاقتصاد الأوروبي والقدرات الاستثمارية
والتكنولوجية التي يمتلكها، نجد أن حصة الأردن من الاستثمار الأوروبي
يمكن أن تكون أكبر بكثير، ما يتطلب الانتقال من الترويج العام للمملكة
إلى استقطاب استثماري موجه قطاعيا”.

وأضاف أن هذا يتطلب تحديد عدد الشركات الأوروبية التي تتناسب خططها
التوسعية مع الفرص الموجودة في المملكة، والتواصل معها بشكل مباشر،
وتقديم فرص استثمارية لها جاهزة ومدروسة.

وبحسب أحدث البيانات الأوروبية، بلغ إجمالي تجارة السلع بين الأردن
والاتحاد الأوروبي نحو 6.1 مليار يورو بالعام الماضي 2025، وبات الاتحاد
الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري للأردن، مستحوذاً على 15.2 بالمئة من
إجمالي تجارة المملكة بالسلع.

وقال الصمادي إن الأهم بالنسبة لنا هو زيادة قدرة المنتج الأردني على
دخول السوق الأوروبية، حيث وصلت صادرات الأردن إلى الاتحاد الأوروبي
لنحو 900 مليون يورو العام الماضي، وتتركز بصورة ملحوظة في الصناعات
الكيماوية والألبسة والمنسوجات ومنتجات التعدين وغيرها، معبرا عن أمله
بأن تكون أعلى خلال الفترات المقبلة.

وأضاف إن السوق الأوروبية تضم أكثر من 450 مليون مستهلك وتتمتع بقوة
شرائية مرتفعة، وبالتالي فإن وصول الصادرات الأردنية إليها ليس فقط
مسألة زيادة حجم التجارة، وإنما أيضاً رفع القيمة المضافة والجودة
والتكنولوجيا داخل الصناعة الوطنية.

وتابع “لدينا فرص واضحة في الصناعات الدوائية والغذائية والكيماوية
والأسمدة والألبسة والمنتجات الزراعية والخدمات وتكنولوجيا المعلومات”،
داعيا لرفع جاهزية الشركات الأردنية للمتطلبات الأوروبية الجديدة،
خصوصاً متطلبات الاستدامة والبيئة والتتبع ومعايير الوصول إلى الأسواق،
ومن بينها آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية.

وفي هذا الصدد، أكد الصمادي أن الغرفة سيكون لها دور عملي بمساعدة
القطاع الخاص الأردني على فهم هذه المتطلبات والاستعداد لها .

وأشار إلى وجود أساس سياسي قوي جداً للعلاقة الأردنية الأوروبية، حيث تم
ترسيخه بصورة أكبر مع توقيع الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن
والاتحاد الأوروبي في 2025، ثم انعقاد أول قمة أردنية أوروبية في عمان
بداية العام الحالي.

وأضاف إن الأردن بالنسبة لأوروبا شريك موثوق ومستقر في منطقة
استراتيجية، وأوروبا بالنسبة للأردن ليست فقط أحد أكبر شركائه
التجاريين، وإنما أيضاً شريك رئيسي في الاستثمار والتكنولوجيا والتعليم
والتنمية والطاقة والمياه والتحول الأخضر.

وأكد أن دور الغرفة يأتي لتكون جسرا بين مجتمع الأعمال الأردني
والأوروبي، وبناء قنوات عملية تساعد الشركات الأردنية على الوصول إلى
أوروبا، وفي المقابل تعريف المستثمر والشركة الأوروبية بالفرص الموجودة
في المملكة وربطهم بالشركاء المناسبين.

وأكد أن المملكة وأوروبا يمتلكان اليوم فرصة استثنائية للانتقال
بالعلاقة من شراكة سياسية وتجارية قوية إلى شراكة إنتاج واستثمار طويلة
الأمد، فالأردن لديه الاستقرار والموقع، والكفاءات البشرية والاتفاقيات
التجارية والقطاعات الواعدة، وأوروبا لديها رأس المال والتكنولوجيا
والأسواق والخبرات.

كما أكد حرص الغرفة على مواصلة دورها في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين
الأردن والدول الأوروبية، من خلال تمثيل مجتمع الأعمال، وتوفير منصة
للحوار بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع الشراكات التجارية
والاستثمارية، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات، وتوسيع التبادل
التجاري، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن الغرفة تعمل على دعم الشركات الأوروبية العاملة في
المملكة، ومساندة الشركات الأردنية الراغبة في توسيع أعمالها في الأسواق
الأوروبية، إلى جانب الإسهام في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز التواصل مع
صناع القرار بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة.

يشار إلى أن غرفة التجارة الأوروبية في الأردن أطلقت في النصف الثاني من
العام الماضي 2025، تتويجا لثلاثة عقود من العمل ضمن جمعية الأعمال
الأردنية الأوروبية “جيبا”، لتكون منظمة مستقلة تمثل مصالح الشركات
الأوروبية والأردنية ذات التوجه الأوروبي في المملكة.

وتعمل الغرفة على تعزيز التجارة والاستثمار بين الأردن والدول الأوروبية
في إطار اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية، إلى جانب بناء جسور حوار
فاعلة بين القطاع الخاص وصناع القرار على المستويين الأردني والأوروبي،
وبما يسهم في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين
الجانبين.

— (بترا)
س ص/ب ط