المؤتمر الثاني لاستدامة الصناعات البحرية يبدأ أعماله في جدةجدة – 3 – 9 (كونا) — بدأت اليوم الأربعاء في مدينة جدة أعمال (المؤتمر الثاني لاستدامة الصناعة البحرية 2025) الذي تنظمه الهيئة العامة للنقل السعودية لبحث مستقبل الصناعة البحرية وتعزيز مسارات الاستدامة في هذا القطاع الحيوي.وقال وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل المهندس صالح الجاسر في كلمة بافتتاح المؤتمر إن قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة يحظى بدعم ورعاية كريمة من القيادة السعودية ما مكنه من تحقيق الإنجازات في خطوات نوعية متسارعة.وأشار الجاسر إلى الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية والتي تضمنت برنامجا متخصصا للنقل البحري يركز على هذا القطاع الحيوي وتوظيف موقع المملكة الجغرافي الفريد ومواردها الطبيعية ليساهم بفعالية في التنمية الوطنية والاقتصاد العالمي.وأكد مواصلة المملكة تعزيز مكانتها على خارطة الملاحة العالمية عبر التوسع بالربط البحري وإضافة خطوط ملاحية جديدة مما أسهم في ربط موانئها بشبكة واسعة من الموانئ الدولية وعزز دورها كمحور رئيس للتجارة بين القارات متقدمة إلى المرتبة 15 عالميا بين أكبر 100 ميناء للحاويات على مستوى العالم.وأوضح أن المملكة تدير عشرة موانئ رئيسية تضم أكثر من 290 رصيفا بطاقة استيعابية تتجاوز 1ر1 مليار طن سنويا.ولفت إلى ريادة المملكة الإقليمية في حجم الحمولة الطنية للأسطول البحري السعودي والذي تجاوز 5ر8 مليون طن لتصبح المملكة الدولة الأولى عربيا واقليميا وفي المرتبة 20 عالميا من حيث الطنية إضافة إلى صناعة السفن من خلال أكبر حوض متقدم لبناء السفن بالمنطقة.وقال إن السعودية تواصل العمل بجد لتصبح في مقدمة الدول عالميا بحلول عام 2030 في مجال مناولة الحاويات والموانئ الذكية بما يعزز دورها كمركز لوجستي عالمي.وأضاف أنها تضع البيئة البحرية في صدارة أولوياتها عبر المشاريع النوعية التي تقود جهود التحول إلى مستقبل مستدام من خلال إطلاق أول مشروع هجين من نوعه عالميا لتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية بنسبة 25 بالمئة وحماية النظم البحرية.وأشار إلى استهداف السعودية زراعة 100 مليون شجرة مانغروف بحلول عام 2030 ضمن مبادرة السعودية الخضراء بما يحافظ على الموارد الطبيعية ويضمن استدامتها للأجيال القادمة.وذكر أنها عززت دورها كشريك فاعل في المجتمع البحري الدولي تحت مظلة المنظمة البحرية العالمية من خلال ترشحها لعضوية مجلس إدارة المنظمة البحرية الدولية لعام 2023 ومساهماتها في دعم مبادرات المنظمة النوعية.وأعلن الجاسر اعتزام المملكة الترشح لعضوية مجلس إدارة المنظمة البحرية الدولية خلال الدورة الانتخابية المقبلة وذلك تأكيدا على مواصلة العمل في صياغة مستقبل صناعة النقل البحري والمساهمة في دفع عجلة التقدم لمسيرة الاستدامة البحرية العالمية.من جهته أعرب نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودية رئيس الهيئة العامة للنقل المكلف الدكتور رميح الرميح في كلمة مماثلة عن أمله أن يكون المؤتمر خطوة نوعية تعيد تعريف الاستدامة وأهميتها في هذا القطاع الحيوي والصناعة الهامة عالميا.وأضاف الرميح أن هذه الصناعة لم يعد قياسها بحجم الأساطيل أو طاقة السفن والموانئ فقط بل في قدرتها على حماية المقومات البيئية البحرية وتقليل الانبعاثات وتعزيز الأمن والاستثمار التقني وصياغة أطر تنظيمية للتعامل مع التقنيات الجديدة.وذكر أن النسخة الثانية الحالية من المؤتمر تمثل فرصة في تعزيز التكاتف الدولي وتحويل الأفكار إلى مبادرات وأثر ملموس يسهم في حماية البيئة البحرية وضمان كفاءة واستدامة سلاسل الامداد العالمية مؤكدا التزام المملكة بالعمل على تحويل نتائج المؤتمر إلى خطوات عملية تعزز مكانة العنصر البشري وترفع جاهزية الصناعة البحرية.بدوره قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO) أرسينيو دومينغيز في كلمة مسجلة إن هناك الكثير من التطورات التي تواجه هذه الصناعة وتحويلها إلى صناعة مستدامة مشيرا إلى أهمية الانتباه إلى التغيرات المناخية.وأكد أهمية استخدام كافة الحلول لتطوير الصناعة البحرية من ضمنها التكنولوجيا إضافة إلى تطوير مهارات العنصر البشري.كما أكد أهمية إلى استخدام الطاقة النظيفة في مستقبل هذه الصناعة والتحول الرقمي والتكنولوجيا والمعالجة السبرانية إضافة إلى توفير الموارد الكافية لبناء سفن مستدامة.من جانبه أكد الأمين العام للمنظمة الدولية للمساعدات الملاحية البحرية (IALA) فرانسيس زاكاريا في كلمة بالمؤتمر أهمية المشاركة لبحث أهمية الاستدامة والرقمنة والأمن السيبراني وحماية البيئة البحرية في مجال هذه الصناعة.وبين أهمية استخدام التكنولوجيا المناسبة لمعالجة التحديات وضمان سلامة وكفاءة النقل البحري وحماية البيئة البحرية لافتا إلى دور المنظمة في تعزيز حماية البيئة البحرية وتطوير منظومة السلامة والأمن.ويعد المؤتمر الذي يعقد مدة يومين امتدادا لنجاح نسخته الماضية التي انطلقت عام 2023 ليؤكد مكانته كمنصة عالمية تجمع وزراء وسفراء وخبراء وصناع قرار من أكثر من 20 دولة.ويحتوي جدول أعمال المؤتمر على جلسات حوارية تناقش مستقبل القطاع البحري أبرزها “الابتكار في التقنيات البحرية” و”التمويل الأخضر والتأمين” إضافة إلى “التحول الرقمي والأمن السيبراني” و”دور الكوادر البشرية في دعم الاستدامة البحرية”.ويشكل المؤتمر محطة بارزة على خارطة الفعاليات البحرية العالمية بما يطرحه من حوارات ورؤى تعزز الابتكار وتواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي وداعم رئيس للاستدامة البحرية. (النهاية)ف ن / م ج ب