المركز الإحصائي الخليجي.. منظومة إحصائية موحدة تعزز التكامل بين دول مجلس التعاون

المركز الإحصائي الخليجي.. منظومة إحصائية موحدة تعزز التكامل بين دول مجلس التعاونمن محمود بوشهري (لقاء)مسقط – 14 – 9 (كونا) — يشكل المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إحدى الركائز الداعمة لمسيرة العمل الخليجي المشترك من خلال عمله في بناء منظومة إحصائية موحدة تسهم في تعزيز التكامل بين دول المجلس وتوفير بيانات ومؤشرات قابلة للمقارنة وقياس الأداء وصولا إلى رصد مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.ومع تنامي حجم اقتصادات دول الخليج وكثافتها السكانية وتشعب مجالات التعاون تبرز أهمية المركز باعتباره حلقة وصل بين الأجهزة الإحصائية الوطنية ومرجعية موحدة توفر قاعدة معرفية مشتركة تدعم صناعة القرار وتساعد على تحديد الأولويات واستشراف مستقبل العمل الخليجي التنموي المشترك.وفي ذكرى مرور 15 عاما على موافقة المجلس الوزاري لمجلس التعاون على إنشائه قالت المدير العام للمركز انتصار الوهيبي في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين إن (الإحصائي الخليجي) أصبح ركيزة أساسية للعمل الخليجي المشترك في مجال الإحصاء متجاوزا مفهوم إنتاج البيانات والأرقام إلى بناء منظومة معرفية متكاملة تدعم صناع القرار والباحثين والمختصين في دول المجلس.وأضافت الوهيبي أن المجلس الوزاري لمجلس التعاون وافق في سبتمبر عام 2011 على إنشاء المركز قبل أن يتم اعتماد نظامه الأساسي من المجلس الأعلى في ديسمبر 2012 وحاليا يتخذ من مسقط مقرا له ويتمتع بشخصية قانونية مستقلة ليكون المرجع الإحصائي الرسمي لمجلس التعاون ومصدر بياناته الإحصائية الرسمية.وأوضحت أن المركز انتقل في مراحل تطور عمله من مجرد قيامه بتنسيق الجهود الإحصائية إلى بناء منظومة متكاملة تشمل جمع البيانات وتصنيفها وتحليلها وتطوير قواعد البيانات وإعداد المؤشرات الخليجية الموحدة ونشر الدراسات والإصدارات التي تساعد على فهم واقع المنطقة ومساراتها التنموية.وعن مدى مساهمته في تعزيز التكامل بين دول مجلس التعاون ذكرت أنه يمثل إحدى الأدوات المؤسسية الداعمة للتكامل الخليجي الذي يحتاج إلى قاعدة معلومات موحدة وموثوقة تساعد على قراءة واقع المنطقة بصورة شاملة وقياس مستوى التقدم في مختلف المجالات.وأفادت بأن المركز يعمل منذ إنشائه على توحيد المفاهيم والتعاريف والمنهجيات الإحصائية وتنسيق الجهود بين الأجهزة الإحصائية الوطنية وإنتاج مؤشرات خليجية قابلة للمقارنة بما يتيح بناء صورة متكاملة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في دول المجلس.وبينت الوهيبي أن “الإحصاء هنا لا يمثل نشاطا فنيا منفصلا عن مسيرة مجلس التعاون إنما هو أحد الممكنات الأساسية للعمل الخليجي المشترك فعندما نمتلك بيانات موحدة حول التجارة البينية والاستثمارات وحركة السكان وسوق العمل والسياحة والطاقة والتنمية المستدامة وغيرها يصبح بالإمكان قياس مستوى التكامل ورصد التطورات وتحديد الفجوات وتقييم السياسات والبرامج المشتركة”.ولفتت إلى أن البيانات الموحدة تتيح الانتقال من التعامل مع المؤشرات على مستوى كل دولة إلى قراءة دول المجلس كتكتل اقتصادي واجتماعي واحد مشددة على أن هذا الأمر بالغ الأهمية عند تقييم مسارات التكامل الاقتصادي والتنموي.وفي هذا السياق أشارت إلى أنه “عندما تكون لدينا مؤشرات قابلة للمقارنة حول التجارة والاستثمار والسياحة والطاقة وسوق العمل يمكننا قياس حركة هذه القطاعات بين دول المجلس ورصد اتجاهاتها والتعرف على مواطن القوة والفرص المتاحة كذلك المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التنسيق والتكامل”.وإضافة إلى ذلك أكدت الوهيبي أهمية دور البيانات الموحدة في المساعدة على دعم الدراسات والتقارير التي يستند إليها صناع القرار كونها توفر أساسا معرفيا يمكن البناء عليه عند وضع السياسات والبرامج الخليجية المشتركة.وحول دور المركز الإحصائي في قياس ما تحقق من أهداف العمل الخليجي المشترك بينت أن الإحصاء يوفر أدوات القياس التي تساعد على الانتقال من وضع الأهداف إلى متابعة النتائج علاوة على أن مسارات العمل الخليجي المشترك الاقتصادية والاجتماعية والتنموية تحتاج إلى مؤشرات واضحة يمكن من خلالها معرفة ما تحقق ومقارنة التطورات عبر الزمن وتحديد مواطن التقدم والتحديات.وأضافت “من هنا فإن المركز لا يكتفي بإنتاج الأرقام بل يعمل على تطوير المؤشرات والمنتجات الإحصائية التي تساعد على قراءة التحولات التي تشهدها دول المجلس وقياس مسارات التنمية والتكامل بصورة أكثر دقة”.وبانتقال الحديث عن أحدث المؤشرات الاقتصادية للكتلة الخليجية قالت الوهيبي إن أحدث المؤشرات المنشورة على موقع المركز تشير إلى بلوغ إجمالي سكان دول المجلس 3ر63 مليون نسمة في عام 2025 فيما وصل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى نحو 4ر2 تريليون دولار.وذكرت أن إنتاج النفط الخام بلغ 6ر16 مليون برميل يوميا في وقت استقبلت المنطقة نحو 7ر75 مليون سائح خلال العام نفسه وسجل متوسط التضخم السنوي 8ر1 في المئة فيما بلغ إجمالي التبادل التجاري السلعي لدول المجلس نحو 6ر1 تريليون دولار في عام 2024.وأوضحت أن الأرقام آنفة الذكر لا تعكس فقط الوزن الاقتصادي والديموغرافي لدول المجلس إنما تؤكد ضرورة وجود جهاز إحصائي قادر على قراءة هذه الكتلة الاقتصادية والاجتماعية بصورة موحدة وقياس تطورها عبر الزمن.وبالنسبة إلى ارتباط عملية صناعة القرار الخليجي بالبيانات الموحدة أفادت بأن القيمة الأساسية للبيانات الموحدة تكمن في إمكانية المقارنة والفهم المشترك “وعندما تكون المفاهيم والتعاريف والمنهجيات متقاربة أو موحدة يصبح بالإمكان مقارنة معدلات النمو والتضخم والتجارة والسكان وسوق العمل والسياحة والطاقة والبيئة بصورة أكثر دقة ككل أو لدولة منفردة”.وبناء على ذلك عللت الوهيبي احتياج التخطيط الاقتصادي والاجتماعي “الفعال” إلى بيانات موثوقة وقابلة للمقارنة مشيرة إلى عمل المركز على توفير هذه القاعدة المعرفية التي تساعد على تقييم الأداء ورصد الفجوات واكتشاف الاتجاهات.وبسؤالها عن الفرق بين الإحصاء التقليدي والحديث أوضحت أن الإحصاء الحديث لم يعد يقتصر على تسجيل ما حدث إنما أصبح أداة لفهم المتغيرات وتحليل الاتجاهات وتقييم السياسات وبناء السيناريوهات المستقبلية “لهذا فإن قيمة الإحصاءات لا تكمن في إنتاجها فقط وإنما في قدرتنا على تحويل الأرقام إلى معرفة والمعرفة إلى سياسات والسياسات إلى نتائج تنموية قابلة للقياس”. (يتبع)م ج ب