انتخابات رئاسة نادي (ريال مدريد).. بين استمرارية بيريز ورهان التغيير بقيادة ريكيلمي

انتخابات رئاسة نادي (ريال مدريد).. بين استمرارية بيريز ورهان التغيير بقيادة ريكيلميمن هنادي وطفة (تقرير.اخباري) مدريد – 4 – 6 (كونا) — بعد نحو عقدين من هيمنة فلورنتينو بيريز على المشهد الإداري في (ريال مدريد) يجد أعضاء النادي الاسباني أنفسهم أمام أول سباق انتخابي حقيقي منذ سنوات طويلة مع مواجهة غير مسبوقة بين الرئيس التاريخي للنادي ورجل الأعمال الشاب إنريكي ريكيلمي الذي يطرح نفسه بوصفه صوت التغيير داخل المؤسسة الرياضية الأكثر تتويجا في أوروبا.وإذا كانت الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد المقبل تبدو للوهلة الأولى مجرد إجراء إداري داخل ناد رياضي فإنها في الواقع تمثل استفتاء على مستقبل (ريال مدريد) نفسه بين مواصلة النادي السير وفق النموذج الذي بناه بيريز خلال ربع قرن وبين منح الفرصة لمشروع جديد يعد بإعادة التوازن بين الطموح الاقتصادي والهوية الرياضية. ودعا بيريز (79 عاما) إلى انتخابات مبكرة في 12 مايو الماضي بعد موسم خرج منه الفريق خالي الوفاض بعدما ودع دوري أبطال أوروبا من دور ربع النهائي كما أنهى مسابقة الدوري الإسباني في المركز الثاني خلف المنافس التقليدي (برشلونة) الذي توج باللقب للموسم الثاني تواليا.وقال في مؤتمر صحفي في المدينة الرياضية للريال في (بالديبيباس) بالعاصمة (مدريد) ان ذلك يأتي في ضوء ما أطلق عليه “حملات إعلامية ضد مصالح ريال مدريد وضده شخصيا” فاتحا الباب لترشح رجل الأعمال الإسباني ريكيلمي الذي كان قد حاول الترشح لرئاسة النادي في 2021 لكنه تراجع بسبب الشروط الصعبة لدخول صراع الانتخابات.ويعد بيريز أحد أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ (ريال مدريد) الحديث فمنذ وصوله إلى الرئاسة عام 2000 (اعيد انتخابه في 2004 واستقال 2006) بدأ باستقدام نجوم عالميين من الطراز الأول منهم لويس فيغو وزين الدين زيدان ورونالدو وديفيد بيكهام ثم عاد إلى الرئاسة في 2009 وأعيد انتخابه بالتزكية أربع مرات آخرها في يناير عام 2025.وخلال فترتي ولايته كرئيس فاز النادي ب 66 لقبا في كرة القدم وكرة السلة بينها سبعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم وثلاثة ألقاب أوروبية في كرة السلة كما قاد تحولات عميقة على كافة المستويات ليصبح الريال النادي الرياضي الأغلى في العالم حيث قدر بيريز قيمته بأكثر من 10 مليارات يورو (6ر11 مليار دولار).وفي حملته الانتخابية أكد بيريز ان خطته المستقبلية تتضمن إنشاء شركة مملوكة بالكامل للنادي تدار من خلاله أنشطته مع الاحتفاظ الكامل بسيطرة الأعضاء على النادي ومؤسساته موضحا انه قد يتيح مستقبلا دخول مستثمر بحصة لا تتجاوز خمسة في المئة بهدف تقييم القيمة السوقية للنادي دون ان يتمتع بأي سلطة إدارية أو حق في اتخاذ القرارات.وشدد على ان المشروع لا يعني خصخصة النادي أو بيعه لمستثمرين بل إنشاء هيكل قانوني يتيح للأعضاء امتلاك قيمة اقتصادية يمكن توريثها للأجيال المقبلة مؤكدا ان النادي سيبقى دائما “ملكا لأعضائه” الذين سيمتلكون ملكية اقتصادية حقيقية إلى جانب المعنوية.وهنا يظهر منافسه ريكيلمي (37 عاما) الذي يرى ان مشروع بيريز يسير بالنادي نحو الخصخصة لأنه قد يفتح الباب مستقبلا أمام دخول مستثمرين خارجيين إلى المؤسسة مقدما نفسه باعتباره المرشح الذي سيعيد الاحترافية إلى الإدارة الرياضية بعد ما وصفه ب”سنوات من القرارات غير المهنية”.ويمثل ريكيلمي جيلا جديدا من رجال الأعمال الإسبان إذ يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة (كوكس انرجي) المتخصصة في مشروعات المياه والطاقة والبنية التحتية وتقدر وسائل إعلام إسبانية ثروته الشخصية بنحو 428 مليون يورو (497 مليون دولار) في حين تجاوزت إيرادات شركته في 2024 قيمة 700 مليون يورو (812 مليون دولار). وليس ريكيلمي غريبا عن أروقة سانتياغو برنابيو فقد كان والده عضوا في مجلس إدارة النادي خلال عهد الرئيس السابق رامون كالديرون وهو عضو في (ريال مدريد) منذ أكثر من 20 عاما وهو أحد شرطي الترشيح للرئاسة إلى جانب القدرة على توفير الضمان البنكي الضخم الذي يشترطه النظام الأساسي للنادي ويعادل 15 بالمئة من ميزانيته السنوية.ويراهن رجل الأعمال الشاب الذي دخل السباق قبل يوم واحد فقط من إغلاق باب الترشيح على حالة الإحباط التي خلفها الموسمان الأخيران منتقدا طريقة إدارة الملفات الفنية والتغييرات المتلاحقة على مستوى الجهاز الفني.ولم يتردد الطرفان في رفع سقف التوقعات بإعلانهما ليلة الأربعاء صفقات مدوية حيث كشف بيريز عن التعاقد مع جوزيه مورينيو ليكون المدرب الجديد للفريق الأول في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية علما بان البرتغالي كان قد درب الفريق الأول بين عامي 2010 و2013 وقاده للفوز بالدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا وكأس السوبر الإسبانية خلال تلك الفترة.بالمقابل أعلن منافسه عزمه ضم المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند لاعب نادي (مانشستر سيتي) الإنجليزي وذلك بعد أيام من كشفه عن خطته الإدارية التي تتضمن تعيين راؤول غونزاليس مديرا رياضيا للنادي واللاعب الأسطوري في الريال المدرب فرناندو هييرو مديرا لأكاديمية النادي في إطار مشروع انتخابي ينافس من خلاله الرئيس الحالي بيريز.وبعيدا عن الشعارات الانتخابية تبدو موازين القوى واضحة حيث يدخل بيريز الانتخابات بصفته المرشح الأوفر حظا بشكل واضح مدعوما بسجل غير مسبوق من الإنجازات الرياضية والمالية وبنفوذ مؤسسي بناه خلال أكثر من عقدين في قيادة النادي إضافة إلى مشروع تطوير ملعب (سانتياغو برنابيو) وهو أحد أهم الأصول التجارية في كرة القدم العالمية.أما ريكيلمي فقد نجح في تحويل سباق كان متوقعا أن يكون شكليا إلى منافسة حقيقية حول ملكية النادي ومستقبله وقد حقق أمرا لم ينجح فيه أحد منذ سنوات وهو الوصول فعلا إلى صندوق الاقتراع ومنافسة بيريز بعد استيفاء الشروط المالية والإدارية الصعبة لكنه لا يزال بحاجة إلى إقناع كتلة كبيرة من الأعضاء بالتخلي عن أكثر الرئيس الأكثر نجاحا في تاريخ النادي.وتعد هذه المرة الأولى منذ سنوات طويلة التي يصوت أعضاء (ريال مدريد) البالغ عددهم قرابة 100 ألف عضو على اسم الرئيس وعلى رؤيتين مختلفتين لمستقبل المؤسسة الأولى يقودها رجل بنى إمبراطورية رياضية واقتصادية عالمية والثانية يقودها رجل أعمال شاب يمثل التغيير وفتح صفحة جديدة في تاريخ النادي. (النهاية)ه ن د / ف س