بيئي / “الرعي” مهنة متجذرة تدعم الاقتصاد وتعزز الأمن الغذائي وتحافظ على التنوع البيولوجي والتوازن البيئي

رفحاء 02 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 19 مايو 2026 م واس
تواصل مهنة الرعي حضورها واحدةً من أقدم المهن التي ارتبطت بحياة الإنسان واستقرار المجتمعات عبر التاريخ، فيما تمثل اليوم ركيزة مهمة لدعم الأمن الغذائي والتنمية الريفية، إلى جانب دورها الاقتصادي والبيئي في مختلف مناطق المملكة، خاصة بمنطقة الحدود الشمالية التي تُعد من أبرز مناطق الثروة الحيوانية.
ووفقًا لتقرير صادر عن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة الحدود الشمالية، بلغ إجمالي الثروة الحيوانية في المنطقة نحو (7,551,997) رأسًا، منها (7,258,950) رأسًا من الضأن، و(235,814) رأسًا من الماعز، و(56,925) رأسًا من الإبل، إضافة إلى (308) رؤوس من الأبقار، مما يعكس أهمية القطاع الحيواني بوصفه موردًا اقتصاديًا وإستراتيجيًا داعمًا للأمن الغذائي الوطني.
وأكد عدد من مربي الماشية أن الدعم الحكومي الموجَّه للقطاع، ممثلًا في برنامج دعم صغار مربي الماشية، أحد برامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، أسهم بشكل كبير في تحسين الإنتاج وزيادة كفاءة التربية، من خلال الخدمات البيطرية وبرامج التحصين والرعاية الصحية، إلى جانب الدعم الفني والإرشادي الذي أسهم في تطوير أساليب التربية والعناية بالمواشي.
وتُعدّ مهنة الرعي من المهن التي أسهمت منذ العصور الأولى في توفير احتياجات الإنسان الأساسية من الغذاء والكساء، إذ شكّلت الماشية بمختلف أنواعها، من الأغنام والإبل وغيرها، مصدرًا رئيسًا للحوم والألبان والصوف والأوبار والجلود، التي استُخدمت في الصناعات التقليدية، ودعمت الحياة الاقتصادية للمجتمعات القديمة.
وأدّت الحيوانات دورًا مهمًّا في حياة المجتمعات، من خلال استخدامها وسيلةً للتنقل وحمل الأمتعة؛ مما أسهم في تسهيل حركة القبائل والتنقل بين المناطق، خاصة في البيئات الصحراوية والريفية.
وتقوم مهنة الرعي على رعاية القطعان في المراعي المفتوحة، إذ يتولى الراعي حماية المواشي والعناية بها، وتوفير احتياجاتها من الماء والغذاء، إلى جانب متابعته الدقيقة لسلوك الحيوانات وطرق التعامل معها، مستفيدًا من خبرات متوارثة عبر الأجيال في فهم طباعها والتعامل معها.
ورغم التحديات التي تواجه قطاع الرعي في العصر الحديث، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وتأثيرها في المراعي الطبيعية وموارد المياه، لا تزال المهنة تحافظ على مكانتها بوصفها أحد الأنشطة المرتبطة بالتنمية المستدامة والأمن الغذائي.
ويؤكد متخصصون أن الرعي المستدام يسهم في المحافظة على التنوع البيولوجي والتوازن البيئي، من خلال الإدارة السليمة للمراعي والحد من تدهور الغطاء النباتي، إضافة إلى دوره في تقليل الآثار البيئية وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية.
وعلى الصعيد الثقافي، ارتبطت مهنة الرعي بحضور واسع في الموروث الشعبي والآداب القديمة، إذ تناولت القصص والأساطير حياة الرعاة وعلاقتهم بالطبيعة والحيوان، معبرةً عن القيم الاجتماعية والإنسانية التي شكّلت هوية المجتمعات عبر التاريخ، وأسهمت في ترسيخ مكانة هذه المهنة بوصفها جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي والاجتماعي في المملكة.
// انتهى //
20:20 ت مـ
0224