تداعيات الانتخابات المحلية البريطانية.. حكومة العمال تهتز والنظام الحزبي الثنائي يضعف

تداعيات الانتخابات المحلية البريطانية.. حكومة العمال تهتز والنظام الحزبي الثنائي يضعفمن أحمد الحملي (تحليل)لندن – 17 – 5 (كونا) — لا تزال أصداء الانتخابات المحلية البريطانية المنعقدة في السابع من مايو الجاري تتردد في المشهد السياسي البريطاني مع مواجهة حكومة حزب العمال لاحتمال اندلاع منافسة على القيادة إلى جانب ظهور مؤشرات على تزعزع النظام الحزبي الثنائي بسبب صعود حزب (ريفورم يو كيه) اليميني المتطرف وحزب (الخضر) ذي التوجهات اليسارية التحررية.وشهدت الانتخابات أيضا سباقات على مناصب رؤساء البلديات وانتخابات برلمانية في اسكتلندا وويلز إذ حقق حزب (ريفورم يو كيه) بقيادة نايجل فاراج فوزا ب1454 مقعدا مع إحراز 1425 مقعدا لمستشاري المجالس المحلية والسيطرة على 14 مجلسا.في المقابل فاز حزب العمال الحاكم ب1068 مقعدا لكنه خسر 1498 مقعدا لمستشاري المجالس المحلية وخسر السيطرة على 38 مجلسا مقابل تحقيق مكاسب في 28 مجلسا فقط.وبالنظر إلى مزيد من النتائج فقد فاز حزب الخضر ب578 مقعدا لمستشاري المجالس مع إحراز 441 مقعدا إضافة إلى السيطرة على خمسة مجالس في الوقت الذي لم يحقق فيه حزب المحافظين نتائج جيدة أيضا إذ فاز ب801 مقعد مع خسارة 563 مقعدا إضافة إلى خسارته ستة مجالس وفوزه بتسعة فقط.لكن ماذا تعني كل هذه الأرقام؟ وكيف يمكن أن تؤثر في مستقبل السياسة البريطانية؟ ربما تكمن الإجابة في بيان أصدره زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي في الثامن من مايو الجاري الذي قال فيه إن “السياسة القائمة على حزبين لا تحتضر فقط ..بل ماتت ودفنت”.وربما جاء التصريح الأكثر تأثيرا من زعيم حزب (ريفورم يو كيه) نايجل فاراج الذي قال أثناء ظهور النتائج الأولية إن ما حدث يمثل “تحولا تاريخيا حقيقيا في السياسة البريطانية”.وبالعودة إلى حكومة حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر فإن الحزب الذي شكل أحد أعمدة السياسة البريطانية لعقود يبدو الآن في حالة اهتزاز بعد تكبده خسائر كبيرة في الانتخابات المحلية إضافة إلى تلقيه ضربات في انتخابات رئاسة البلديات بخسارته منصبين لمصلحة حزب الخضر إضافة إلى تعرضه لهزائم خصوصا في الانتخابات البرلمانية في ويلز واسكتلندا.وأثارت هذه الخسائر اضطرابات داخل صفوف حزب العمال وأصبح ستارمر يواجه الآن تحديا وشيكا على القيادة بعدما استقال عدد من الأعضاء والوزراء مطالبين بوضع جدول زمني لتنحيه واستقالته.وفي أعقاب نتائج الانتخابات مباشرة تحمل ستارمر مسؤولية الخسائر لكنه رفض فكرة الاستقالة من منصبه داعيا إلى إطلاق منافسة على القيادة لإبعاده إذا تمكن نواب حزب العمال من تفعيل ذلك.وخلال الأيام ال10 التالية تقريبا ظهرت أسماء عدة شخصيات بارزة في حزب العمال مثل وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ وعمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام وغيرهما كمنافسين محتملين لرئيس الوزراء في حال إطلاق منافسة على القيادة وفق قواعد الحزب.وقال ستريتينغ أخيرا في إجابة عن سؤال من الصحافة البريطانية بشأن احتمال دخوله المنافسة “نحن بحاجة إلى منافسة حقيقية تضم أفضل المرشحين وأنا سأترشح”.وأضاف ستريتينغ أنه على المملكة المتحدة السعي للعودة إلى الاتحاد الأوروبي معتبرا أن اتفاقية الانسحاب من الاتحاد (بريكست) خطأ كارثي ما كان ينبغي أن يحدث.وسيكون بإمكان عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام أيضا خوض المنافسة بعد استقالة النائب العمالي أندرو غوين لإتاحة الفرصة أمام العمدة للمشاركة في السباق إضافة إلى أن بورنهام حصل على موافقة اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب.لكن بورنهام يواجه عقبة أخرى تتمثل في الانتخابات التكميلية في دائرة ميكرفيلد لا سيما مع تعهد حزب (ريفورم يو كيه) بتسخير كل إمكانياته ضد المرشح العمالي المحتمل إذا أجريت هذه المنافسة.ومن الأسماء المطروحة لخلافة ستارمر أيضا نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر ووزير أمن الطاقة إد ميليباند ووزيرة الداخلية شبانة محمود وغيرهم إلا أن معظم هذه الأسماء لا تزال في إطار التكهنات فيما ينظر إلى ستريتينغ وبورنهام باعتبارهما أبرز التهديدات لمنصب ستارمر.ويتمحور الوضع الحكومي حاليا حول مقاومة ستارمر للمطالبات بالاستقالة من العديد من أعضاء حزبه لكن السؤال الذي تطرحه معظم وسائل الإعلام البريطانية هو متى سيستقيل رئيس الوزراء؟وتشير تقارير إعلامية تكهنية نقلا عن مقربين من رئيس الوزراء إلى أن ستارمر يبدو تحت ضغط متزايد وقد يعلن استقالته خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلا أن هذه المعلومات تبقى غير مؤكدة إلى أن يعلن الرئيس موقفه بنفسه.وكشف تقرير لصحيفة (ديلي ميل) نقلا عن مصادر وزارية عن أن ستارمر يدرك أن “الفوضى الحالية غير قابلة للاستمرار” لافتة إلى أنه سيغادر منصبه “بطريقة تحفظ كرامته وفي الوقت الذي يختاره هو”.وقد يبرز سيناريو يدعو فيه رئيس الوزراء إلى انتخابات عامة مبكرة قبل الموعد النهائي المحدد في 15 أغسطس 2029 وفق القواعد واللوائح البرلمانية إلا أن ذلك قد يكون كارثيا على حزب العمال وربما على حزب المحافظين أيضا خاصة مع الأجواء السياسية المتقلبة الناجمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة.وفي الوقت الحالي يتركز المشهد السياسي في بريطانيا على صراع القيادة داخل حزب العمال ومهما تكن النتيجة فإن الانتخابات المحلية الأخيرة تركت أثرا واضحا على السياسة في المملكة المتحدة سلبا أو إيجابا. (النهاية)ا ص ح / ف د س