الرياض 05 جمادى الآخرة 1447 هـ الموافق 26 نوفمبر 2025 م واس
من بين عشرات الحرفيين العالميين الذين احتضنهم الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية “بنان”، تبرز الفنانة النرويجية سيدسل هانوم كاسم يُحمل بمهابته وتاريخه قبل أعماله, فحضورها في الرياض ليس مجرد مشاركة في تظاهرة حرفية، بل إعادة تقديم لرحلة امتدّت لنحو نصف قرن، بدأت من أوسلو ووصلت اليوم إلى منصّة عالمية تصنعها هيئة التراث في السعودية عبر “بنان”، أضخم حدث للاحتفاء بالحرفيين وصون ذاكرة الصنعة.
وتبدو هانوم وهي تتأمل جمهور المعرض، كأنها تراجع سيرة طويلة بدأتها عام 1974 داخل أكاديمية الفنون في أوسلو، إذ وجدت نفسها أمام الطين لأول مرة، لتكتشف مادة قادرة على فتح أبواب واسعة للخيال والتعبير.
وقالت: “أبدأ كل صباح بالطين، بلا مواعيد نهائية ولا ساعات عمل واضحة، بعض القطع تولد في يوم واحد، وأخرى تحتاج إلى شهر كامل من الصبر والانتباه، ولا أتوقف إلا عندما أشعر أن العمل انتهى فعلًا ومن المهم بالنسبة لي أن أروي قصة عملي وما أفكر فيه”.
وأضافت: أن منصة مثل “بنان” تمنح تلك القصة امتدادًا أكبر، وتجعل صوت الحرفيين مسموعًا داخل حوار عالمي حول حفظ التراث، والاعتناء بالصناعات اليدوية، وبناء جسور جديدة بين الثقافات”.
وما يجعل مشاركتها في “بنان” لافتة هو أن هذا الحدث السعودي لا يكتفي بجمع الحرفيين، بل يمنحهم منصة دولية لقول قصصهم، وهو ما تعتبره هانوم جزءًا أساسيًا من تجربتها فهي ترى أن الفن الحرفي ليس في الصنعة وحدها، بل في الحكاية خلف القطعة، في الدوافع التي تجعل الفنان يختار الطين تحديدًا، وفي الفلسفة التي تتحوّل إلى شكل ملموس.
وجود سيدسل هانوم في المملكة اليوم هو واحد من المشاهد التي تؤكد أن “بنان” لم يعد مجرد أسبوع للحرف، بل علامة دولية تقودها هيئة التراث لتقدم للمبدعين فضاءً يعترف بقيمتهم، ويضع الحرفة في موقعها الطبيعي: فن له ذاكرة، وله تاريخ، وله روح تتنفس مع كل قطعة جديدة.
// انتهى //
19:37 ت مـ
0187