كأس العالم 2026 .. تعديلات تنظيمية وفنية لتطوير المنافسة وزيادة الجاذبية

كأس العالم 2026 .. تعديلات تنظيمية وفنية لتطوير المنافسة وزيادة الجاذبيةمن مشاري الكندري (تقرير)الكويت – 11 – 6 (كونا) — تشهد بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك مرحلة جديدة في تاريخ كرة القدم العالمية مع تطبيق مجموعة من التعديلات التنظيمية والفنية التي تهدف إلى تطوير المنافسة وزيادة جاذبية اللعبة والبطولة.ويأتي في مقدمة هذه التغييرات رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا في أكبر عدد منتخبات تشهده البطولة منذ انطلاقها عام 1930 ما يمنح مزيدا من الدول فرصة الظهور على أكبر مسرح كروي في العالم ويعزز انتشار اللعبة على نطاق أوسع.ويترتب على هذا التوسع اعتماد نظام جديد للمنافسات يقوم على 12 مجموعة تضم كلا منها أربعة منتخبات مع تأهل أصحاب المركزين الأول والثاني إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.وقد منحت الزيادة في عدد المقاعد المخصصة للقارات المختلفة منتخبات آسيا وإفريقيا والعالم العربي فرصا أكبر للتأهل والمنافسة ما يعزز التنوع الكروي ويمنح جماهير جديدة فرصة التفاعل مع الحدث العالمي الأبرز في كرة القدم.كما استحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دور الـ32 لأول مرة ما رفع عدد مباريات البطولة إلى 104 مباريات مقارنة بـ64 مباراة في النسخ السابقة ما يزيد من حجم المنافسة ويمنح الجماهير فرصة متابعة عدد أكبر من المواجهات بين مدارس كروية متنوعة.وعلى الصعيد الفني شهدت قوانين اللعبة تعديلات تهدف إلى الحد من إهدار الوقت والحفاظ على إيقاع المباريات أبرزها تشديد الرقابة على عمليات التبديل وإلزام اللاعبين بمغادرة أرض الملعب من أقرب نقطة خلال فترة زمنية محددة إضافة إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على التوقفات غير الضرورية والاحتجاجات التي تؤثر في سير اللقاءات.كما تم إدخال تعديلات تتعلق بالتعامل مع الإصابات داخل الملعب بهدف تقليل فترات التوقف وضمان استمرارية اللعب وتسريع إيقاع المباريات وتقليل الجدل التحكيمي وتعزيز الانضباط داخل المستطيل الأخضر.وتأتي هذه الإجراءات في إطار سعي الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تطوير تجربة البطولة ورفع مستوى العدالة والفعالية في إدارة المباريات.وبالنسبة لتشديد العقوبات على السلوكيات غير الرياضية سيواجه اللاعبون الذين يقومون بتغطية أفواههم أثناء النقاشات أو الاحتجاجات على الحكام عقوبة الطرد المباشر بالبطاقة الحمراء كما سيتم طرد أي لاعب يغادر أرضية الملعب احتجاجا على القرارات التحكيمية مع فرض عقوبات إضافية على المنتخبات والأجهزة الفنية التي تحرض اللاعبين على مثل هذه التصرفات.وفي الجانب الطبي ستطبق إجراءات أكثر صرامة للتعامل مع الإصابات أثناء المباريات إذ سيتعين على اللاعب الذي يتلقى العلاج مغادرة أرضية الملعب لمدة دقيقة واحدة قبل السماح له بالعودة إلى المشاركة وهو إجراء يهدف إلى الحد من إهدار الوقت وضمان استمرارية اللعب.كما ستشهد البطولة خطوات جديدة لتسريع استئناف المباريات حيث سيمنح اللاعبون خمس ثوان فقط لتنفيذ رميات التماس وركلات المرمى والركنيات وفي حال عدم الالتزام بالمدة المحددة ستنتقل الكرة مباشرة إلى الفريق المنافس في محاولة لتقليص فترات التوقف والمحافظة على نسق اللعب السريع.وعلى صعيد التحكيم ستتوسع صلاحيات تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لتشمل مراجعة بعض الحالات التي كانت خارج نطاق التدخل سابقا وسيصبح بإمكان التقنية التدخل لاحتساب الأخطاء التي تسبق تنفيذ الركلات الثابتة عندما تكون الكرة متوقفة إضافة إلى مراجعة وإلغاء البطاقات الصفراء الثانية أو ركلات الجزاء إذا تبين أن القرار التحكيمي الأصلي كان غير صحيح.ومن شأن هذه التغييرات وفقا ل(الفيفا) أن تسهم في رفع المستوى التنافسي للبطولة وزيادة الإثارة داخل المستطيل الأخضر إذ ستضطر المنتخبات إلى الاعتماد على قوائم أكثر عمقا وقدرة على التحمل بسبب زيادة عدد المباريات.وتعد بطولة كأس العالم 2026 نسخة استثنائية بكل المقاييس ليس فقط بسبب حجمها غير المسبوق بل أيضا لكونها تمثل خطوة جديدة في مسيرة تطوير كرة القدم العالمية وجعلها أكثر شمولا وتنافسية بما يواكب النمو المتسارع للعبة وجماهيريتها المتزايدة حول العالم.ورصد (الفيفا) نحو 871 مليون دولار أمريكي كإجمالي مكافآت مالية للمنتخبات المشاركة في النهائيات وهو أعلى مبلغ في تاريخ كأس العالم إذ سيحصل كل منتخب متأهل على مكافأة مشاركة تبلغ 10 ملايين دولار إضافة إلى 5ر2 مليون دولار مخصصة لتغطية تكاليف الإعداد والتحضير للبطولة ما يضمن حصول جميع المنتخبات على دعم مالي كبير حتى قبل انطلاق المنافسات.وسترتفع قيمة المكافآت بشكل تدريجي مع تقدم المنتخبات في الأدوار المختلفة إذ يحصل المنتخب المتوج باللقب على جائزة مالية قدرها 50 مليون دولار فيما سينال وصيف البطل 33 مليون دولار فيما تحصل المنتخبات التي تبلغ الأدوار المتقدمة على مكافآت إضافية تعكس حجم الإنجاز الرياضي الذي تحققه خلال مشوارها في البطولة.ولم تقتصر الحوافز المالية على المنتخبات فقط إذ خصص (الفيفا) برنامجا لتعويض الأندية التي تسمح للاعبيها بالمشاركة في كأس العالم بهدف دعم الأندية التي تساهم في تطوير اللاعبين الدوليين وتعويضها عن فترة غيابهم خلال المنافسات.وتعكس هذه الأرقام الضخمة المكانة الاقتصادية المتنامية لكأس العالم التي ينتظر أن تكون النسخة الأكبر والأكثر ربحية في تاريخ البطولة سواء من حيث الإيرادات التجارية أو قيمة الجوائز المالية الممنوحة للمنتخبات والأندية المشاركة.(النهاية)م ي م / أ م ح