عمّان في 24 نوفمبر 2025
/العُمانية/ يُعدُّ كهفُ الرقيم، الواقع في قرية الرجيب إلى الشرق من
العاصمة الأردنية عمّان، من المواقع الأثرية ذات القيمة المعمارية والتاريخية التي
تعكس عمق التجربة الإنسانية في المنطقة، ويتميّز بموقعه على تلٍ منخفض تحيط به
الأشجار الطبيعية والتكوينات الصخرية التي تمنح المكان طابعًا هادئًا ومهيبًا.
ويحظى هذا الكهف باهتمام الباحثين والمختصين في مجالات الآثار والتراث،
إذ بدأت أعمال التنقيب فيه منذ ستينيات القرن الماضي، وأسفرت عن العثور على قبور
منحوتة في الصخر، وأدوات فخارية، ونقوش تعود إلى العهدين البيزنطي والروماني.
ويضم الكهف مكتبة صغيرة تحتوي على مطبوعات تعريفية، فيما يتوزع في داخله
عدد من القبور الحجرية، تُظهر نمط الدفن الصخري السائد في فترات زمنية قديمة.
ويتميّز تصميم الكهف المعماري ببساطته وانسجامه مع البيئة المحيطة، حيث تتسلل أشعة
الشمس إلى داخله من فتحة ضيقة، مانحةً المكان إضاءةً طبيعية تتغيّر على مدار
اليوم.
كما اكتُشفت بقايا منشأة دينية في محيط الكهف العلوي، تضمنت أعمدة
وأساسات لجدران وأرضيات فسيفسائية، مما يشير إلى استخدام الموقع لأغراض تعبدية في
حقب تاريخية متعاقبة، ويُبرز تطور الطرز المعمارية الدينية في المنطقة.
ويُجسّد كهف الرقيم مزيجًا من البعد المكاني والتاريخي، ويُعدّ من
المعالم التي تسهم في إبراز التنوع الثقافي والأثري في المملكة الأردنية الهاشمية،
ويعكس في الوقت ذاته أهمية الحفاظ على المواقع التراثية وتوثيقها ضمن الجهود
المعنية بصون الهوية الحضارية للمنطقة.
/العُمانية/ النشرة الثقافية/
أمل السعدية