“نوافذ لا تغلق”.. قراءات نقدية ومختارات من شعر عدنان الصائغ

عمّان في 24 أغسطس 2026 /العُمانية/
يضيء الناقد العراقي الدكتور سعد التميمي في كتابه “نوافذ لا تغلق”
تجربة الشاعر العراقي عدنان الصائغ، متتبعًا أبرز تحوّلاتها الجمالية والفكرية،
ومقاربًا موضوعات المنفى والاغتراب والحرب والحب والتجريب، إلى جانب مختارات من
نتاجه الشعري.

ويأتي الكتاب، الصادر عن “الآن
ناشرون وموزعون” في نحو 500 صفحة، في وقت يشهد فيه المشهد الشعري العربي
تحولات متسارعة على مستوى الشكل والتجريب، ليعيد قراءة تجربة شعرية امتدت عقودًا
وراكمت عددًا كبيرًا من الدواوين والأعمال.

ويرى التميمي في مقدمة الكتاب أن العودة
إلى تجربة الصائغ ليست استعادة للماضي بقدر ما هي محاولة لاستكشاف طاقتها الجمالية
وجرأتها الوجودية، موضحًا أن عنوان “نوافذ لا تغلق” يمثّل “استعارة
كبرى تختصر مشروع الصائغ الشعري بأكمله”، فالقصيدة لديه “ليست نصًّا
مغلقًا على معنى واحد أو زمن محدد، بل فضاء مشرعٌ على تأويلات متعددة” تتصل
بالوطن والمنفى والطفولة والحرب والحب والفقد.

ويشير إلى أن ثنائية “الحرف
والمنفى” تشكّل محورًا بارزًا في هذه التجربة، إذ يتحول الشعر إلى وطن بديل،
فيما يصبح المنفى مادة للكتابة والبوح، بما يفتح النصوص على أسئلة الذات والهوية
والمكان.

ويتوزع الكتاب على قسمين رئيسين؛ يضم
الأول خمس دراسات نقدية تسعى إلى قراءة البنية الجمالية والفكرية لشعر الصائغ من
خلال مفاهيم “الميتا شعر”، والتجريب، والاغتراب، والقصيدة الملحمية،
وقصيدة الومضة، فيما يشتمل القسم الثاني على مختارات شعرية انتقاها المؤلف لإتاحة
المجال أمام القارئ للانتقال من المقاربة النقدية إلى النص الشعري مباشرة.

وتتناول الدراسة الأولى، المعنونة
“رصيف القصيدة: تشظّيات الميتا شعري في خطاب الأنا”، مفهوم “الميتا
شعر”، أي القصيدة التي تتأمل ذاتها وتجعل من فعل الكتابة موضوعًا لها، ويطبّق
التميمي هذا المفهوم على عدد من نصوص الصائغ التي يرى أنها تكشف عن وعي بالذات
الشاعرة واشتغالها اللغوي.

أما الدراسة الثانية “الاغتراب
والبعد الوجودي: الشعر كهوية هشّة”، فتتوقف عند ديوان “تأبّط
منفى”، وتقرأ الاغتراب بوصفه بنية شعورية ولغوية تتجاوز البعدين السياسي
والجغرافي إلى أسئلة وجودية تمس علاقة الشاعر بذاته ولغته، فيما يستدعي عنوان الديوان
صيغة اسم الشاعر الجاهلي “تأبط شرًّا”، ويعيد توظيفها في سياق تجربة
المنفى والترحال.

وتبحث الدراسة الثالثة “القصيدة
الملحمية وتحوّلات الوعي الجمعي” في ديوانَي “نشيد أوروك”
و”نرد النص”، متتبعة تعدد الأصوات والأزمنة، وحضور الذات الجماعية،
واستدعاء شخصيات تاريخية وأدبية من جلجامش وحمورابي إلى بدر شاكر السياب وغسان
كنفاني، إلى جانب إعادة توظيف الأسطورة وانفتاح النص على فنون السينما والتشكيل
والموسيقى.

وفي الدراسة الرابعة “القصيدة
الطويلة بوصفها تفكيكًا للسرديات الكبرى”، يتوقف التميمي عند ديوان “نرد
النص”، الذي استغرقت كتابته 12 عامًا، ويرصد عددًا من تقنياته الشكلية، ومنها
تفكيك الكلمات وتوزيعها على الصفحة وتكرار الحروف، وما تؤديه من وظائف تعبيرية
داخل النص.

ويختتم القسم الأول بدراسة “تكثيف
النار.. من نشيد أوروك ونرد النص إلى وَمَضَاتُـ..كِ”، التي تتتبّع انتقال
الصائغ من القصيدة الملحمية الطويلة إلى قصيدة الومضة المكثفة، موضحة أن حضور
القصيدة القصيرة جدًا يمتد إلى أعمال سابقة، من بينها “تحت سماء غريبة”
و”تكوينات”، وصولًا إلى ديوان “وَمَضَاتُـ..كِ”.

ويضم القسم الثاني مختارات شعرية بعنوان
“من مرايا النقد إلى صوت القصيدة”، موزعة على خمسة محاور تتناول حوارية
الشاعر والقصيدة، والقمع والحرب والحب والمنفى والاغتراب، والقصيدة الملحمية،
والتجريب وتعدد الشكل، والقصيدة القصيرة والومضة.

ويجمع الكتاب بذلك بين القراءة النقدية
والنص الشعري، مقدّمًا مدخلًا إلى تجربة عدنان الصائغ وتحولاتها، ومتيحًا للقارئ
مقاربة نصوصه من زوايا نقدية متعددة.

/العُمانية/ النشرة
الثقافية

جعفر العقيلي/ أمل السعدي