غوتيريش: لا يمكن تحقيق سلام دائم في المنطقة بدون تسوية القضية الفلسطينيةالقاهرة – 26 – 10 (كونا) — أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الإثنين أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في الشرق الأوسط بدون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده غوتيريش مع وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب مباحثاتهما بالقاهرة والتي تناولت سبل تعزيز التعاون المشترك وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية والجهود المشتركة الرامية إلى خفض التصعيد وتسوية النزاعات.وأعرب غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تحركات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة فضلا عن تنامي الاستيطان وزيادة عدد المستوطنات وإخراج الفلسطينيين من ديارهم والاعتداء على المدنيين وحتى الصحفيين قائلا “إننا رأينا الإكراه بهدف التطهير العرقي ويحب إنهاء ذلك”.وشدد على أن “حل الدولتين هو المسار الوحيد لإسرائيل وفلسطين ويجب أن يعيشا بجانب بعضهما في أمن وأمان طبقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.وأعرب عن تقديره الشديد للشعب والحكومة المصرية وجهودها لوقف الحرب مبينا أنه أعرب خلال مباحثاته اليوم بالقاهرة عن تقديره لدور مصر “الذي لا يمكن الاستغناء عنه” مشيرا إلى أنه ومنذ بداية الأزمة في غزة كانت مصر جزءا أساسيا في الوساطة والجهود الإنسانية.وأشار إلى أن الفلسطينيين لا يزالون يعانون معاناة شديدة ويجب رفع أي قيود على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة كما يجب توفير الحماية للمدنيين واحترام القانون الدولي.وفي سياق آخر حذر الأمين العام للأمم المتحدة من مغبة تحول ما تشهده المنطقة الآن إلى تصعيد كبير من شأنه جعل الوضع في الإقليم يخرج عن السيطرة مؤكدا أن الحرب في غزة والاضطرابات في البحر الأحمر تستمر في الاضرار بالتجارة والاقتصاد العالمي.وأوضح أن المباحثات تطرقت إلى الأوضاع في السودان مؤكدا على ضرورة وقف القتال وأن مصير السودان يجب أن يكون في يد شعبه وفقا لعملية سياسية تحافظ على وحدته وسلامة أراضيه وسيادتها.وأضاف أن المباحثات تناولت كذلك الوضع في ليبيا مؤكدا ضرورة توحيد المؤسسات الليبية بما يمهد الطريق لعملية سياسية تنهى الصراع.ومن جهته أكد الوزير عبد العاطي أن غوتيريش قام بدور بالغ الأهمية في التعامل مع الأزمات ليس في الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم وذلك في ظل تصاعد التوترات وحالة الاستقطاب التي يشهدها النظام العالمي حيث اتسمت مواقفه بالحكمة البالغة والانحياز الدائم لمبادئ القانون الدولي.وأشار إلى أن المناقشات تطرقت إلى سبل إصلاح المؤسسات الدولية لتصبح أكثر ملاءمة وأكثر ديمقراطية وبما يخدم مصالح الدول النامية إذ أن هذه المؤسسات أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية وكانت تخدم في المقام الأول مصالح دول معينة لا مصالح الدول النامية.وأوضح عبد العاطي أنه دارت نقاشات معمقة حول قضايا إقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية حيث أكد الأمين العام أنها تمثل جوهر الصراع في المنطقة وشدد على أنه حتى في حال التوصل إلى تسويات لنزاعات أخرى دون معالجة القضية الفلسطينية فلن يتحقق تنمية مستدامة أو استقرار دائم في هذه المنطقة.وأضاف أن المباحثات تناولت أيضا الملف الإيراني والتصعيد العسكري الراهن وما يمثله من مخاطر على دول المنطقة بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وعلى الاقتصاد العالمي بأسره.وأشار إلى أن الرئيس المصري والأمين العام للأمم المتحدة اتفقا في هذا الصدد على تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية شاملة إذ أن حدوث مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات سلبية للغاية على المنطقة بأكملها وعلى العالم أجمع كما تبادل الجانبان الرؤى حول الخطوات المستقبلية والمبادرات الضرورية لاحتواء التصعيد.وقال عبد العاطي إن المباحثات تناولت أيضا الأوضاع في ليبيا والسودان وسبل تحقيق الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وحرية الملاحة سواء في مضيق هرمز أو مضيق باب المندب أو البحر الأسود فضلا عن إجراء حوار موسع حول قضية الأمن المائي مؤكدا أنها “مسألة وجودية بالغة الأهمية بالنسبة لمصر ولا يمكن التهاون بشأنها”. (النهاية)ا س م / ن س ع