جدة 16 جمادى الأولى 1448 هـ الموافق 27 أكتوبر 2026 م واس
توصل باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث عن سبب وراثي لم يكن معروفًا من قبل، لاضطراب دماغي مميت يصيب الأطفال حديثي الولادة، ليقدّموا إجابات طال انتظارها لأسر ظلّ مرض أطفالها بلا تفسير، حيث يؤثر هذا الاضطراب في نمو الدماغ وتطوّره منذ ما قبل الولادة، وقد يسبّب مشكلات عصبية شديدة منذ المراحل الأولى من الحياة، تشمل نوبات صرع، وصعوبات بالغة في النمو والتطوّر، وتشوهات كبيرة في بنية الدماغ.
وجاء هذا الاكتشاف ثمرة دراسة نُشرت في المجلة العلمية جينوم ميديسن “Genome Medicine”، شملت خمس أسر لا ترتبط بينها صلة قرابة، من المملكة العربية السعودية وأوروبا وأمريكا الشمالية، ظهرت لدى أطفالها أنماط متشابهة من المرض، متيحًا الربط بين هذه الحالات تحديد سبب وراثي مشترك يجمع بينها، والتعرّف على المرض بوصفه اضطرابًا لم يكن معروفًا من قبل.
وكشفت الدراسة أنّ الخلايا المصابة عن خلل في عمليات حيوية أساسية، أدّى إلى تغيّر عدد الحويصلات الدقيقة التي تطلقها الخلايا والمواد التي تحملها، مبينة أنّ هذه الحويصلات تفتقر إلى بعض البروتينات المهمة لحماية الخلايا العصبية والحفاظ على سلامتها، لتقدم هذه النتائج أول دليل على ارتباط تغيّرات جين VPS25 باضطراب لدى الإنسان، وتساعد على فهم كيفية نشوء المرض بصورة أوضح.
وحددت الدراسة جينًا إضافيًا يمكن للأطباء أخذه في الحسبان عند تقصّي حالات أطفال يعانون تشوهات دماغية مماثلة مجهولة السبب، حيث يمكن أن يسهم تحديد السبب الوراثي أيضًا في دعم الاستشارات الوراثية المقدّمة للأسر المتأثرة، ومساعدتها على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الحمل مستقبلًا، فقد ربط الباحثون هذه النتائج ببيانات جينومية لأسر أخرى، إلى جانب تعرّف الفريق على ثلاث من الأسر الخمس التي شملتها الدراسة من خلال برامج جينومية في المملكة، قبل ربط هذه الحالات بحالات لدى أسر إضافية في أمريكا الشمالية وأوروبا، حيث كشفت الحالات مجتمعة عن نمط كان من الصعب التعرف عليه من خلال دراسة أسرة واحدة بمفردها.
من جانبها أوضحت المشاركة في قيادة الدراسة من “كاوست” البروفيسورة ياسمين ميرزابان، أنّ معرفة السبب الوراثي النادر لهذا المرض تختلف من معاناة الأسر التي أمضت سنوات دون أن تجد تفسيرًا لفقدان أطفالها، مشيرة إلى أنّ هذه الدراسة تتيح للأطباء حول العالم التعرّف على حالات مماثلة، والكشف عن المرض في أثناء الحمل باستخدام الفحوص الجينية.
وقال العالم والأكاديمي السعودي المختص في علم الجينات، والذي قاد الجانب المتعلق بالوراثة السريرية في الدراسة البروفيسور فوزان الكريع: “عندما يكون المرض بهذه الندرة، قد لا تكفي دراسة أسرة واحدة لفهم أسبابه، وقد تمكّنا من رصد نمط مشترك لم يكن واضحًا من قبل، بفضل الجمع بين الخبرة السريرية والبيانات الجينومية من المملكة العربية السعودية، وربط هذه البيانات بحالات من دول أخرى، ومن هنا تبرز أهمية بناء هذه الموارد الجينومية، إذ يمكن أنّ تساعدنا على تفسير أمراض قد تبقى أسبابها مجهولة من دون الاستعانة بهذه البيانات”.
ويأمل الباحثون أن يسهم هذا الاكتشاف في مساعدة الأسر حول العالم التي يعاني أطفالها الاضطراب ذاته على الوصول إلى تشخيص يفسّر حالتهم، ومن شأن التعرّف على الحالات التي لم تُشخّص بعد ودراستها أن يساعد العلماء على تكوين صورة أوضح عن الاضطراب، وتحسين القدرة على التعرّف عليه وتشخيصه، وتعميق فهم تأثير تغيّرات جين VPS25 في المراحل المبكرة من نمو الدماغ وتطوّره.
// انتهى //
14:33 ت مـ
0097