الجزائر في 26 أكتوبر 2026 /العُمانية/ صدر عن
دار الأمة للنشر والتوزيع بالجزائر كتابٌ باللُّغة الفرنسية تحت عنوان “السينما
كقوة ناعمة” للمخرجة الجزائرية سميرة بن سودة حاج جيلاني.
وتؤكد المؤلفة في تقديم هذا الكتاب أنّ السينما هي أكثر من مجرّد
صناعة ثقافية، لأنها أصبحت تشارك في التعريف بالبلد المنتج لهذه الأعمال
السينمائية وذلك من خلال أفلامها، ومسلسلاتها، وممثليها، ومخرجيها، وحتى قصص
الأعمال السينمائية التي يمكن للبلد أن يُشكّل من خلالها صورة دولية جذابة. من هذا المنطلق، ترى أنّ السينما
أصبحت قوة ناعمة تدخل في رسم صورة عن
البلد المنتج للأعمال السينمائية وتسويقها عبر العالم.
ويلخص الكتاب تاريخ السينما الجزائرية، وتأثيرها بعد الاستقلال، ونجاحاتها
الدولية الرئيسة، ثم الأزمات والتحديات البنيوية التي أضعفت السينما الجزائرية، كما يُقدّم
تحليلاً للتحوُّلات التي تقوم بها الجزائر منذ عام 2019، والرغبة التي تهدف إلى
اعتبار السينما كصناعة حقيقية، وهو الأمر الذي يتطلب بناء أسس لهذه الصناعة، وتوفير
التمويل، والمهارات، وسبل التوزيع، واستراتيجية للتصدير.
وقالت سميرة بن سودة حاج جيلاني، مؤلفة جزائرية:
“إنّ إنتاج الأفلام هو سياسة ثقافية، والتوزيع هو
سياسة صناعية، أمّا منح الناس الرغبة في معرفة الجزائر من خلال هذه الأفلام فهي
سياسة قوة ناعمة”.
وتطرح المؤلفة بين ثنايا هذا الكتاب، سؤالاً مهمًّا مفاده: هل يمكن للجزائر
أن تجعل من سينماها قوة ناعمة حقيقية؟ ثم تجيب بالإيجاب، بشرط أن تنتقل الاستراتيجية من سياسة
دعم متقطعة إلى استراتيجية سينمائية وطنية تستند على تاريخ الجزائر
السينمائي، وذاكرتها الغنية، ومواهبها، وشبابها المبدع، والمناظر السينمائية، والدياسپورا
المهمة.
وتُقدّم المؤلفة جملة من النقاط الأساسية
للنهوض بالقطاع السينمائي في الجزائر تعتمد على إنتاج
المزيد من الأفلام والمسلسلات، وتطوير
الاستوديوهات والتصنيع بعد الإنتاج، وتعزيز قاعات السينما والتوزيع، وجذب
الاستثمارات الخاصة، وتدريب جيل جديد من المحترفين، وتطوير الإنتاجات الدولية، وجذب
أفلام دولية للتصوير في الجزائر، وتصدير أعمال الجزائر للتصنيع، واستخدام المنصات
الرقمية كمساحات جديدة للتوزيع، وجعل التراث السينمائي والأرشيفات أداة
للاستراتيجية الثقافية، وجعل التاريخ كقوة جذابة؛ وهو واحد من القضايا الرئيسة للتعريف بالتاريخ
الجزائري عبر الذاكرة الوطنية التي تشكّل تراثًا استثنائيًا لتصبح أداة قوة ناعمة،
يجب أن تروي هذا التاريخ على نطاق عالمي.
يذكر أن الكتاب يأتي ليؤكد بأنّ السينما الجزائرية هي اليوم في مرحلة
تحوُّل، وأنّ الإجراءات التي بدأت منذ عام 2019، والقانون الجديد للصناعة
الفيلمية، وتحديثات المؤسسات، وتطوير التعليم العالي في مجال السينما، والطموحات
الجديدة التي أظهرتها الجزائر في مجال السينما، تفتح مسارًا جديدًا في هذا القطاع الهام.
/العُمانية/ النشرة الثقافية/
ميلود بن عمار، أصيلة الحوسني