“خريف نسائي”.. مسرحيةٌ تطرح قضايا المرأة بمقاربة نقدية

عمّان
في 26 أكتوبر 2026 /العُمانية/ تطرح مسرحية “خريف نسائي” للمخرج الأردني
الدكتور إياد الريموني، قضايا تمس واقع المرأة بمقاربة نقدية بنّاءة، مثيرةً
الأسئلة أكثر من انشغالها بتقديم الإجابات.

وتفاعل العمل الذي عُرض
في مهرجان المسرح الأردني للمحترفين، مع المكان والصوت والصورة والحركة والإيقاع،
وجاءت الخشبة موزعة على مستويات مركّبة حملت عناصر ذات دلالة، منها علّاقات
الملابس الملونة المرتبة بعناية، وميزان العدالة الظاهر في الخلفية، والأقفاص
المتدلّية كأنها وحدات إنارة.

وتوزعت قطع الديكور
التي صممها لؤي أبو ربيعة، وتداخلت للتعبير عن المستويات الدرامية، وهي في معظمها
قطع بسيطة، كالأوراق والحبال، أما السينوغرافيا فتجاوزت إنشاء مكانٍ واقعي إلى
تنظيم العلاقة بين الممثلين والفضاء، وتحديد المساحات التي تتحرك فيها الشخصيات،
وتوجيه انتباه المتلقي إلى العناصر ذات الأهمية الدرامية والبصرية.

وكان الحبل الذي ظل
يقيّد عنق المرأة أبرز هذه العناصر، إذ اكتسب المكان بوجوده دلالة تتجاوز وظيفته
المباشرة، وعبّر بقوة عن الحالات الانفعالية للشخصيات، سواء المسيطرة كالرجل، أو
الضعيفة كالمرأة، أو الهامسة بخبث كالشيطان، أو الحادة كالقاضية في المحكمة.

وبرز دور
الدراماتورجيا التي أعدّتها نرفانا الخطيب، في إتاحة النظر إلى النص بوصفه بنية
قابلة للتشكيل عبر الأداء والإيقاع والصورة، فقد انسجم الحوار مع حركة الممثلين،
واستمدت المشاهد أثرها من موقعها في السياق العام للعرض، ومن العلاقة المتماسكة
بين المشهد السابق والمشهد اللاحق، وظهر ذلك في إيقاع متوازن اعتمد توزيعاً
مدروساً للوقفات الدرامية، وتدرجاً في تطور العلاقات، وموازنة بين لحظات الحوار
والصمت والحركة.

وقدم الفنانان عمر
الضمور وأميرة شعبان شخصيات العمل عبر أداء تداخلت فيه النبرات الصوتية مع تعبيرات
الجسد وملامح الوجه، وتوازن فيه الإيقاع مع الحركة، والوقفة مع المسافة الفاصلة
بين الشخصية والأخرى، وظهرت بذلك التحولات الشعورية قوية، واكتسب الحوار أبعاداً واسعة
الدلالة أيضاً.

أما الإضاءة التي
صممها ماهر جريان، فجاءت في غالبيتها قاتمة تتخللها بقع من الأحمر القوي، فأسهمت
في تحديد مركز الاهتمام، وتشكيل مستويات الصورة، وإبراز الممثل أو عزله بصرياً
بحسب المشهد، كما سهّلت الانتقال بين الحالات والمشاهد من دون إرباك للمتلقي، وبنت
علاقة مع حركة الممثلين والديكور، فنظمت الصورة من دون أن تنفصل عن الفعل الدرامي
العام.

كما أضاف الغناء بصوت
بيسان القيسي ومثنى الزبيدي مع موسيقى مراد دمرجيان، مجالاً آخر للتعبير، فتقاطعت
الكلمة مع اللحن، والصوت مع الأداء الجسدي، ما عمّق الحالة الدرامية، ووصل بين
الشخصيات والمواقف والإيقاع العام.

وكشف تعدد التخصصات
المشاركة في العرض عن أهمية استثمار العناصر السمعية والبصرية في تشكيل لغته، وبهذا
التكامل بُني خطاب مسرحي تتوزع دلالاته بين المرئي والمسموع، فوضع المتلقي أمام
تجربة لا تعتمد على الحوار وحده، بل على منظومة من الإشارات الفنية التي تتفاعل في
الزمن المسرحي.

/العُمانية/ النشرة
الثقافية/

جعفرالعقيلي